فوزي آل سيف

112

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ويجدر بنا أن نعرض باختصار للمخطط الأموي الذي رعاه معاوية بن أبي سفيان، في تغيير خط الخلافة ليكون أمويًّا وراثيًّا، بحيث يأتي من بعده يزيد ابنه، كخليفة للأمة فقد قام لذلك بالأمور التالية: 1/ للتمهيد لمبايعة يزيد من بعده، قام بقتل من استطاع من المنافسين المحتملين ليزيد، بشكل هادئ وعلى طريقة التسميم الخفي، فبعد أن تعاون مع الأشعث بن قيس الكندي ليدس السم للإمام الحسن بن علي عن طريقة زوجته جعدة والتي تكون بنت الأشعث، مع وعد لها بأموال طائلة، وبزواجها من يزيد ابنه، فأغرى الأب والبنت بذلك ونفذت تلك الزوجة الخائنة ما أراد، فتخلص من الإمام الحسن الذي كان المنافس الأكبر لأنه قد تم التعاقد في وثيقة المهادنة على أن الحكم للحسن بن علي بعد معاوية. وكان عبد الرحمن بن أبي بكر من أشد المعارضين لبيعة يزيد، وقد تصدى لمروان بن الحكم[167] والي المدينة من قبل معاوية عندما قرأ على الناس كتابا يطالبهم بالبيعة ليزيد، فلما فرغ من قراءته نهض عبد الرحمن بن أبي بكر وقال: " والله ما الأخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل، ولما وصل معاوية خبر موقف عبد الرحمن أرسل إليه يحمل مائة ألف درهم، يريد أن يتألفه بها، فرفضها وقال لرسول معاوية: ارجع اليه وقل له: ان عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه. الطريف في الأمر أن المؤرخين يقولون إن عبد الرحمن بعدها خرج قاصداً مكة، فمات هكذا فجأة قبل الوصول إليها، تماما مثلما مات سعد بن أبي وقاص فجأة، ومثلما مات عبد الرحمن بن خالد الوليد فجأة، ومثلما مات قبلهم الإمام الحسن عليه السلام، ويغفل هؤلاء أو يتغافلون عن أن سياسة معاوية كانت تقوم

--> 167 ) اللطيف أن مروان بن الحكم كان طامعا في الخلافة فكان رأيه في بيعة يزيد قلقا لكنه يعلم أنه لو لم يقرأ الكتاب على الناس سيعزله معاوية فورا، فكان معاوية يريد أن يضرب عصفورين بحجر! فمن جهة لن يطمع مروان في منافسة يزيد ما دام قد طلب من الناس البيعة له، ومن جهة أخرى لو حصلت مواجهة فستكون في وجه مروان لا يزيد.. وبالفعل هذ ما حصل. والعجيب أن معاوية بعد عدة سنوات من هذا عزل مروان عن ولاية المدينة وعين مكانه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان!